السيد مصطفى الخميني
34
تحريرات في الأصول
فبالجملة : متن الحديث مضطرب ، فالأولى تركه . وبعبارة أخرى : لا يمكن الشك في العدة إلا بعد العلم بالزواج ، فإن كان يشك في بقائه لأجل الموت أو الطلاق ، فاستصحابه محكم ، وإن كان عالما بزواله فاستصحاب بقائها في العدة جار . ونحن نقول : بعد كون الرواية صادرة في عصر ومصر لا تختص بهما حكما ، بل هي قانون عام كلي أبدي ، يكون البحث والسؤال فرضيا ، لا واقعيا وخارجيا ، فإن أمثال ابن الحجاج يسأل عن الأحكام في مسائل مفروضة ، فالإشكال في حمل الرواية على فرض الجهل بالموضوع جهلا عن التفات ، في غير محله ، كما في " الدرر " ( 1 ) . وعلى هذا ، إذا كان بحسب ذات الرواية " الجهالة " أعم ، فلا يلزم في ناحية فرضها بالعدة حمل على النادر ، وأما في ناحية الحكم فالغفلة أيضا فرضية . نعم ، هذا وإن لم يكن من التفكيك ، لإمكان الجامع ووجوده ، إلا أنه أمر بعيد في ذاته جدا ، ولعل مراد المستشكل من " التفكيك " هو التفكيك بحسب الإرادة الجدية ، لا الاستعمالية . ويتوجه إلى الاستدلال أولا : بأن معذوريته بالنسبة إلى الشبهة الحكمية ، وأهونية هذا العذر من معذوريته بالنسبة إلى الموضوعية ، لا تكفي لنا ، لأن ما هو المفضل عليه هي الشبهة الموضوعية ، وكلامنا فيما إذا كانت الشبهة الحكمية مورد جهالة الملتفت ، فلا يعلم منها ما ينفعنا بعد اللتيا والتي . هذا مع أن حديث العذر ينقطع بأخبار الاحتياط . إن قلت : الجهالة المفروضة حاصلة في موارد أخبار الاحتياط . قلت : نعم ، إلا أنها اخذت عذرا ، فلا تبقى عليه .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 447 .